محمود سالم محمد
330
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
المباشرة بالمدح : لكن بعض شعراء المدائح افتتحوا قصائدهم بما يقرب من المدح ، ويشير إلى موضوع قصائدهم ، فالواعظ البغدادي بدأ إحدى نبوياته بطلب شكر اللّه على بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأمة العربية ، فقال : عليكم بشكر اللّه يا خير أمّة * نبيّكم أعلى نبيّ وأرفع « 1 » وبدأ الأبشيهي « 2 » مدحته النبوية بالدعوة إلى زيارة النبي الكريم ، فقال : حثّ الرّكاب إلى الجناب الأفضل * ودع التّعلّل بالخلائق وارحل « 3 » فهنا بدأ بعض الشعراء يتخففون من المقدمات التقليدية وغيرها للمدحة ، وأخذوا يفتتحون قصائدهم بذكر رسول اللّه مباشرة ، أو يجعلون الحديث عن المديح النبوي مدخلا لقصائدهم . وصرنا نجد بين المدائح النبوية مدائح تخلو من المقدمات ، فضّل شعراؤها الدخول في مديح رسول اللّه مباشرة ، كأنهم شعروا أن ذكر النبي الكريم لا يحتاج إلى تمهيد وتقديم ، فذكره مقدم على كل حديث ، وهذا ما فعله البوصيري في همزيته حين افتتحها قائلا : كيف ترقى رقيّك الأنبياء * يا سماء ما طاولتها سماء « 4 » وللصرصري مدائح عدّة أضرب فيها عن ذكر المقدمات ، ودخل في مديح النبي مباشرة ، مثل قصيدته التي مطلعها :
--> ( 1 ) الواعظ البغدادي : معدن الإفاضات ص 22 . ( 2 ) الأبشيهي : محمد بن أحمد بن منصور المحلي ، أديب مصنف ، توفي سنة ( 852 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 7 / 109 . ( 3 ) المجموعة النبهانية : 3 / 358 . ( 4 ) ديوان البوصيري : ص 49 .